الشيخ عبد الغني النابلسي
132
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
هو إن نأى أو زاد في تقريبهم يشكو كما يشكون فرط نحيبهم وهم الذين تمتعوا بلبيبهم لا يطربون لغير ذكر حبيبهم * أبدا فكلّ زمانهم أفراح فيهم لقد دارت كؤوس سقاتهم حتى بها زالت عقول صحاتهم وحبيبهم لما بدا بصفاتهم حضروا وقد غابت شواهد ذاتهم * فتهتكوا لما رأوه وصاحوا نور التجلّي الحقّ حيّر عقلهم لفروعهم أخفى وأظهر أصلهم قوم جميع الفضل منتسب لهم فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم * إنّ التشبّه بالكرام فلاح سكرت غصون الرّوض من نسماتها وترنّمت أطياره بلغاتها والذات تجلى في بديع صفاتها قم يا نديم إلى المدام فهاتها * في كأسها قد دارت الأقداح عرفت أهاليها بحفظ أمانة وكمال عرفان ورفع مكانة بكر أجلّ طلا وخير مدامه من كرم إكرام بدنّ ديانة * لا خمرة قد داسها الفلاح وقال رضي اللّه عنه : إن قلت يا روحي لسبوحي * يقول لي : بل أنت يا روحي وإن أقل يا روح روحي يقل * ذلك نوري من له أوحي حتى يكون المحو عن لوحنا * فيظهر المخفيّ في اللوح غير الوجود الحقّ ما ههنا * فاستغنموا تحقيق ممنوح أحبني قدما ومن فرط ما * أحبّني صوّر ملموحي فصورتي محفوظة عنده * يشهدها مشهد ممدوح وهكذا كل البريّات لو * تدري بحال منه مشروح